أحمد بن محمد القسطلاني

429

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

خيارهم ( عن حديث محمود بن الربيع ) ولابن عساكر زيادة الأنصاري ( فصدقه بذلك ) أي بالحديث المذكور . 47 - باب التَّيَمُّنِ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى ، فَإِذَا خَرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى . ( باب التيمن ) أي البداءة باليمين ( في دخول المسجد وغيره ) أي غير الدخول أو غير المسجد كالبيت ( وكان ابن عمر ) بن الخطاب إذا دخل المسجد ( يبدأ برجله اليمنى فإذا خرج ) منه ( بدأ برجله اليسرى ) قال ابن حجر : ولم أره أي هذا الأثر موصولاً عنه أي عن ابن عمر . 426 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ : فِي طُهُورِهِ ، وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ، قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الأشعث ) بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة ( ابن سليم ) بضم السين المهملة وفتح اللام ( عن أبيه ) سليم ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحب التيمن ) أي البداءة باليمين ( ما استطاع ) أي ما دام مستطيعًا واحترز به عما لا يستطاع فيه التيمن شرعًا كالخروج من المسجد والدخول للخلاء وتعاطي المستقذرات كالاستنجاء والتمخط أو ما موصولة بدل من التيمن والمحبة ، وإن كانت من الأمور الباطنة فلعلها فهمت بالقرائن حبه لذلك ، أو أخبرها عليه الصلاة والسلام به ( في شأنه كله في طهوره ) بضم الطاء أي طهره ( و ) في ( ترجله ) بالجيم ( و ) في ( تنعله ) بتشديد العين أي تمشيطه الشعر ولبسه النعل ، وعمّ بقوله في شأنه كله ثم خصّ هذه الثلاثة بالذكر اهتمامًا بشأنها والجار وتاليه بدل من شأنه بدل البعض من الكل ، وفي شأنه متعلق بالتيمن أو بالمحبة أو بهما فيكون من باب التنازع . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف في اللباس والأطعمة ، وكذا أخرجه غيره كما مرّ في باب التيمن في الوضوء والغسل . 48 - باب هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَيُتَّخَذُ مَكَانَهَا مَسَاجِدَ ؟ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » . وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلاَةِ فِي الْقُبُورِ ، وَرَأَى عُمَرُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ : الْقَبْرَ الْقَبْرَ . وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ . هذا ( باب ) بالتنوين ( هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ) الاستفهام للتقرير كقوله تعالى : { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ } [ الإنسان : 1 ] أي يجوز نبشها لأنه لا حرمة لهم ( ويتخذ مكانها مساجد ) بالنصب مفعولاً ثانيًا ليتخذ المبني للمفعول ومكانها المفعول الأول وهو مرفوع نائب عن الفاعل ، وفي رواية مساجد بالرفع نائبًا عن الفاعل في يتخذ ومكانها نصب على الظرفية فيتخذ متعدّ إلى مفعول واحد ( لقول النبي ) أي لأجل قوله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الموصول عند المؤلّف في أواخر المغازي كما سيأتي إن شاء الله تعالى : ( لعن الله اليهود ) لأجل كونهم ( اتخذوا قبور أنبيانهم مساجد ) سواء نبشت لما فيه من الاستهانة أو لم تنبش لما فيه من المغالاة في التعظيم بعبادة قبورهم والسجود لها ، وكلاهما مذموم . ويلتحق بهم أتباعهم وحينئذ فيجوز نبش قبور المشركين الذين لا ذمة لهم واتخاذ المساجد مكانها لانتفاء العلّتين المذكورتين إذ لا حرج في استهانتها بالنبش واتخاذ المساجد مكانها وليس تعظيمًا لها ، وإنما هو من قبيل تبديل السيئة بالحسنة ، وعلى هذا فلا تعارض بين فعله عليه الصلاة والسلام في نبش قبور المشركين واتخاذ مسجده مكانها ، وبين لعنه عليه الصلاة والسلام من اتخذ قبور الأنبياء مساجد لما ذكر من الفرق . وفي هذا الحديث الاقتصار على لعن اليهود . فيكون قوله : اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد واضحًا ، فإن النصارى لا يزعمون نبوّة عيسى ، بل يدّعون فيه أنه ابن أو إله أو غير ذلك على اختلاف مِللهم الباطلة ، ولا يزعمون موته حتى يكون له قبر ، وأما من قال منهم : أنه قتل فله في ذلك كلام مشهور في موضعه ، فتشكل حينئذ الرواية الآتية إن شاء الله تعالى في الباب التالي لباب الصلاة في البيعة ، وفي أواخر المغازي بلفظ : لعن الله اليهود والنصارى ، وتعقيبه بقوله : اتخذوا ، ويأتي الجواب عن ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى . ( وما يكره من الصلاة في القبور ) سواء كانت عليها أو إليها أو بينها . فإن قلت : كيف عطف هذه الجملة الخبرية على جملة الاستفهام الطلبية ؟ أجيب بأن جملة الاستفهام التقريري في حكم الخبرية . ( ورأى عمر ) أن ابن الخطاب رضي الله عنه كما في رواية الأصيلي ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( يصلّي عند قبر فقال : القبر القبر ) بالنصب فيهما على التحذير محذوف العامل وجوبًا أي اتّق أو اجتنب القبر ، ( ولم يأمره بالإعادة ) أي لم يأمر عمر أنسًا بإعادة صلاته تلك ، فدلّ على